الشهيد الأول

10

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

عليه وآله فصلى أخرتين ثم سلم ، ثم سجد للسهو ( 1 ) . وهو متروك بين الامامية ، لقيام الدليل العقلي على عصمة النبي صلى الله عليه وآله عن السهو ، ولم يصر إلى ذلك غير ابن بابويه - رحمه الله - ونقل عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد أنه قال : أول درجة من الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) . وهذا حقيق بالاعراض عنه ، لان الاخبار معارضة بمثلها فيرجع إلى قضية العقل ، ولو صح النقل وجب تأويله ، على أن اجماع الامامية في الاعصار السابقة على هذين الشيخين واللاحقة لهما على نفي سهو الأنبياء والأئمة عليهم الصلاة والسلام . الرابعة : قد يكون الفعل الكثير مبطلا للصلاة وغير مبطل ، باعتبار القصد وعدمه كالبكاء ، فإنه ان كان لذكر الجنة أو النار فإنه لا يبطل ، وان كان لأمور الدنيا - كذكر ميت له - أبطل . وقد رواه أبو حنيفة عن أبي عبد الله عليه السلام ، وقال : ( هو من أفضل الأعمال في الصلاة ) يعني البكاء لجنة أو نار ( 3 ) . وروي : ان النبي صلى الله عليه وآله كان في بعض صلاته فسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل ( 4 ) ، بالزائين المعجمتين ، وهو غليان صدره وحركته بالبكاء . وبكى في آخر سجدة من صلاة الكسوف ( 5 ) .

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 346 ح 1438 ، ترتيب مسند الشافعي 1 : 121 ح 356 ، المصنف لعبد الرزاق 2 : 299 ح 3447 ، صحيح البخاري 2 : 86 ، صحيح مسلم 1 : 404 ح 573 ، سنن ابن ماجة 1 : 383 ح 1214 ، سنن النسائي 3 : 20 ، شرح معاني الآثار 1 : 445 . ( 2 ) الفقيه 1 : 235 . ( 3 ) الفقيه 1 : 208 ح 941 ، التهذيب 2 : 317 ح 1295 ، الاستبصار 1 : 408 ح 1558 . ( 4 ) مسند أحمد 4 : 24 ، سنن أبي داود 1 : 238 ح 904 ، سنن النسائي 3 : 13 ، السنن الكبرى 2 : 251 . ( 5 ) سنن النسائي 3 : 138 .